الشيخ المنتظري

652

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

لو اشتراه من مكان قريب يحمل طعامه إلى المصر . " ( 1 ) وفي موسوعة الفقه الإسلامي عن الشافعية : " أنه اشتراء القوت وقت الغلات ليمسكه ويبيعه بعد ذلك بأكثر من ثمنه للتضييق . " ( 2 ) هذا . ولكن كلمات أكثر أصحابنا الإمامية ولا سيّما المتقدّمين منهم مطلقة تشمل صورة الاشتراء وغيره . كما أن أكثر أخبار الباب أيضاً مطلقة . نعم ، في إِحدى صحيحتي الحلبي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إِنما الحكرة أن تشتري طعاماً وليس في المصر غيره فتحتكره . " ( 3 ) وظاهر كلمة " إِنما " هو الحصر . كما أن المذكور في صحيحة الحناط أن حكيم بن حزام كان إِذا دخل الطعام المدينة اشتراه كله ، الحديث ( 4 ) . والموضوع في خبر أبي مريم أيضاً اشتراء الطعام . ( 5 ) أقول : الظاهر أن الحصر في صحيحة الحلبي إِنما يكون في قبال الفقرة الثانية ، أعني قوله : " فإن كان في المصر طعام أو متاع غيره فلا بأس أن تلتمس بسلعتك الفصل " ، لا في قبال كون الملكية بغير الاشتراء . فيكون ذكر الاشتراء من باب المثال والغلبة ، ويشهد لذلك عدم ذكره في الصحيحة الأخرى للحلبي ( 6 ) . وقد عرفت استظهار كونهما رواية واحدة لوحدة الراوي ، والمروي عنه ، والمضمون . وكون المورد في صحيح الحناط وخبر أبي مريم خصوص الاشتراء لا يدل على الاختصاص ونفي الغير . والنهي عن الاحتكار إِنما هو لرفع الضيق والحاجة عن الناس ، كما أشار إِلى

--> 1 - بدائع الصنائع 5 / 129 . 2 - موسوعة الفقه الإسلامي 3 / 195 ، في الاحتكار . 3 - الوسائل 12 / 315 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 . 4 - الوسائل 12 / 316 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 . 5 - الوسائل 12 / 314 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 6 . 6 - الوسائل 12 / 313 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .